ابن إدريس الحلي
213
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بسهرك ، قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وكل ذلك جائز . فصل : قوله « وما عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ » الآيات : 69 - 70 . معناه : ما علمناه الشعر ، لأنا لو علمناه لدخلت به الشبهة على قوم فيما أتى به من القرآن وأنه قدر على ذلك بما طبعه في الفطنة للشعر . وقوله « مَنْ كانَ حَيًّا » قيل : معناه من كان مؤمنا ، لان الكافر شبهه ومثله بالأموات في قوله « أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ » « 1 » . فصل : قوله « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ » الآية : 80 . فبين أن من قدر على أن يجعل في الشجر الأخضر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حاميا مع تضاد النار للرطوبة حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض وهو المزح والعفار فمن قدر على ذلك لا يقدر على الإعادة . ثم قال تعالى « إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » والمعنى بذلك الاخبار عن تسهل الفعل عليه ، وأنه إذا أراد فعل شيء فعله ، بمنزلة ما يقول للشيء « كُنْ فَيَكُونُ » في الحال ، وهو مثل قول الشاعر : وقالت له العينان سمعا وطاعة وحدرتا بالدر لما يثقب وانما أخبر عن سرعة دمعه دون أن يكون قولا على الحقيقة . سورة الصافات فصل : قوله « والصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » الآيات
--> ( 1 ) . سورة النحل : 21 .